القول الأول: منهم من كل أهل بلد يرجعون إلى رؤيتهم فمثلًا أهل الجزيرة يرجعون إلى رؤيتهم إن رأوه لزمتهم الرؤية في خاصتهم ولا تلزم أهل الشام أو أهل المغرب ولا أهل المشرق والعبرة في كل مصر وقطر بحسبه، وهذا دليله حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- أنه قدم عليه كريب من الشام فسأل كريبًا متى رأيتم الهلال فأخبره أنهم رأوه ليلة الجمعة فقال ابن عباس-رضي الله عنهما-؛ لكنا رأيناه ليلة السبت فقال: ألا تعتد برؤيتنا؟ فقال: لا ... هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففصل رؤية بلده عن رؤية غيرهم قالوا: فهذا يدل على أن كل قطر ومنطقة بحسبها وهذا هو الذي تدل عليه الرواية الصحيحة في قول ابن عباس-رضي الله عنهما- ويدل عليه الأصل؛ لأن المطالع مختلفة والمنازل متباعدة بل قد يكون هناك فرق بين البلدين بقدر يومين وحينئذٍ يصعب أن تلزم أهل المشرق بأهل المغرب، فلما وجد التفاوت دل على أنه لايمكن جعلهم بمثابة المكان الواحد إذْ لو قلت إن قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( صوموا لرؤيته ) )على العموم فمعنى ذلك أن يصوم أهل الأرض كلهم برؤية بلد واحد بل برؤية قرية واحدة وهذا لاشك أنه غير مراد؛ لأنه قد يكون في بلد اليوم ثمانية وعشرين ويكون في بلد في المغرب اليوم ثلاثين، فيكون الفارق يومين ولايمكن بحال أن نقول لأهل يوم ثمانية وعشرين أن يصوموا برؤية الذين هم من بعدهم، وعلى هذا قالوا: إن كل بلد يعتد برؤيته.
القول الثاني: أن رؤية البلد الواحد رؤية للجميع.
واحتجوا بقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) )وقالوا: هذا يدل على أن الجميع تكون رؤيتهم واحدة.
والقول الثالث: التفصيل قالوا: إذا تقاربت الأماكن وكانت المنزلة واحدة فإنه يصام برؤية البلد الواحد، والعكس بالعكس، وقالوا: لأنهم إذا كانوا في منزلة واحدة أمكننا أن نلزمهم بقوله: (( صوموا لرؤيته ) )أي نلزمهم بالعموم.