والقسم الثاني: أشهر ناقصة، وهي التي رؤي الهلال دالًا على نقصانها، تستتم تسعةً وعشرين يومًا، فالفرق بينها يوم واحد، وهو الذي يسمى بيوم الشك؛ والسبب في ذلك أن القمر له منازل ودرجات، فإذا غابت الشمس وسقطت قبل القمر فمعنى ذلك أنه قد دخل الشهر التالي، وبناءً على ذلك تكون منزلته منزلة الشهر التالي، أما لو سقط قبل الشمس فمعنى ذلك أنه قد بقيت له درجة، وحينئذٍ يكون الشهر كاملًا، وبناءً على ذلك لايمكن أن يحكم بدخول الشهر إلا بأحد أمرين في الأشهر القمرية:
الأول: إما كمال العدد للشهر السابق، تُتِمُّ له ثلاثون يومًا.
الثاني: أن يُرى الهلال ليلة الثلاثين، فتكون رؤيته دليلًا على أن الشهر الماضي ناقص وحينئذٍ تعده تسعةً وعشرين يومًا، وقد أشار الله-تعالى- إلى ذلك بقوله: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} فهو على منازل ودرجات، فإذا سقطت الشمس قبله وبقي فمعنى ذلك أن الشهر كامل وأن هذه الليلة للشهر التالي؛ لأن درجته التي كانت بعد مغيبه بارتفاعه ورؤي في تلك الليلة فمعناه أنه للشهر التالي؛ لكن لو سقط مع الشمس أو قبل الشمس فمعنى ذلك أنه قد بقيت له درجة، فحينئذٍ لابد من الليلة الثلاثين التي تكون فيها درجة القمر كاملًا، وإذا وجدت هاتان العلاماتان حكم بما يترتب عليهما، ونقول بكمال الشهر، وحينئذٍ يحكم بوجوب صيام شهر رمضان.
فقال المصنف-رحمه الله-: [يجب صوم رمضان برؤية هلاله] : يعني إذا رؤي الهلال ليلة الثلاثين فحينئذٍ يثبت عندنا أن شهر رمضان قد دخل.
الدليل على ذلك: قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) )فقوله: (( صوموا لرؤيته ) )اللام تعليلية أي بسبب رؤيته فجعل الرؤية سببًا في وجوب الصوم فمن رأى الهلال ليلة الثلاثين فإنه حينئذٍ يثبت دخول رمضان برؤيته على تفصيل عند العلماء هل يشترط العدد أو لا يشترط؟