الصفحة 9 من 85

و القول القاني: و هو الذي عليه أئمة الدعوة السلفية في نجد من عهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب و تلامذته، و هو الذي يفتي به سماحته شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، وعليه فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء: أن الإنسان لا يعذر بالجهل، ما دام قد بلغه القرآن، و هلا عن شيء يعذر به في الفهم، كأن يكون إنسانا غير عربي و لا يمكنه أن بفهم اللسان العربي، أما من كان بفهم القرآن فإن بلوغ القرآن له يكفي في إقامة الحجة عليه، و يقتضي أنه لا يعذر بعد ذلك فيما فعل من شركيات، و يستدلون لذلك بقول النبي صلى الله عليه و سلم كما في صحيحه، في صحيح مسلم (و الذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهوديًا و لا نصرانيًا ثم لا يؤمنوا بالذي أرسلت به إلا دخل النار) ، و كذلك بقوله تعالى: (و أوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) فإن من بلغه القرآن فقد أنذر، و من أنذر فقد وجب عليه أن يعمل و إلا عوقب على ترك العمل، و هذا هو القول الأقرب للصواب و إن كان القول الأول فيه تخفيف على الناس، و لكن الظاهر من حال السلف أن القول الثاني هو الأصح والأرجح، و النبي عليه الصلاة السلام لا شك أنه لما بعث إلى المشركين كان فيهم من لم بفهم التوحيد، فقد أخبر الله تعالى عن حالهم بأنهم الأنعام بل هم أضل، و مع ذلك فقد كفرهم المصطفى عليه الصلاة و السلام، و عاملهم جميعًا بمقتضى أنهم قد فهموا كتاب الله لأنهم فهموا اللسان العربي و فهموا دعوته عليه الصلاة و السلام، هذا مجمل الكلام في هذا الباب و نكتفي بهذا القدر و نصلي و نسلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه ومن والاه و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله.

أما بعد: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت