تحصيله , وتفرسا له في القدرة على ذلك , فانصرف بهمة عالية في درس وتحصيل.
وقد صوَّر شدَّة انشغاله بطلب العلم في شبابه بقوله - رحمه الله - في (رحلة الحج ) ) ما نصه: (( ومما قلتُ في شأن طلب العلم و وقد كنت في أخريات زمني في الاشتغال بطلب العلم دائم الاشتغال به عن التزويج , لأنه ربما عاق عنه و وكان إذ ذاك بعض البنات ممن يصلح لمثلي , يرغب في زواجي ويطمع فيه , فلما طال اشتغالي بطلب العلم عن ذلك المنوال، أيست مني , فتزوجت ببعض الأغنياء , فقال لي بعض الأصدقاء: (( إن لم تتزوج الآن من تصلح لك , تزوجت عنك ذوات الحسب والجمال و ولم تجد من يصلح لمثلك, يريد أن يعجلني عن طلب العلم فقلت في ذلك هذه الأبيات: - انظروا إلى الرد لما صديق بيقوله البنات هتخلص المناسبة لك يعني مش هتلاقي بعد كده حد مناسب لك - فعلا الشيخ الشنقطيي ينطبق عليه قول الإمام الشافعي:-
ولولا أن الشعر بالفضلاء يزري::: لقال الناس أشعر من لبيد
هو يعرف أن عنده ملكة الشعر , فيقول لولا أن الإشتغال بالشعر يزري بالفضلاء وذوي المروءة لأنهم ينشغلون به عما هو أفضل - لقال الناس أشعرُ من لبيد -لأتيت بالشعر الذي هو أقوى من شعر لبيد ,
فرد عليه قائلا:-
دَعَاني النَّاصِحُون إِلى النَّكاحِ:: غَدَاةَ تَزَوَّجَتْ بِيض المِلاحِ
فقالوا لي تزوج ذات دل:: خلوب اللحظ جائلة الوشاح
ضحوكا عن مؤشرة رقاق:: تمج الراح بالماء السرح
كأن لحاظها رشقات نبل::تذيق القلب آلام الجراح
ولا عجب إذا كانت لحاظ:: لبيضاء المحاجر كالرماح
فكم قتلت كميّا ذا دلاص::::ضعيفات الجفون بلا سلاح
فقلت لهم دعوني إن قلبي:: من الغي الصراح اليوم صاح
ولي شغل بأبكار عذارى:: كأن وجوهها غرر الصباح