سِماَكٌ ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وسماك هو سماك بن حرب (من الطبقة الرابعة من التابعين) ، وعكرمة هو مولى ابن عباس رضي الله عنهما ، وقد تكلم فيه لقبوله هدايا السلطان وقد خرج له البخاري وأعرض مسلم عن روايته لأسباب أخرى خلاف هذا السبب ، منها أنه اتهم بأنه يقول برأي الصفرية (أحد فرق الخوارج) وقد دافع عنه جمع من الأئمة كابن عبد البر ، وبأنه يكذب على ابن عباس رضي الله عنهما وحاشاه رحمه الله أن يفعل ذلك ، وإنما اتهم بذلك لتفرده عن ابن عباس بما لا يتابع عليه ، وذلك من طول ملازمته لإبن عباس رضي الله عنهما . (ذكر ذلك الشيخ سعد بن عبد الله الحميد حفظه الله في إحدى محاضراته) ، وفي الكتب الستة 29 حديثا بالمكرر من هذا الطريق وكثير منها قد صححها الترمذي والغالب عليها أنها مستقيمة ، فالأصل في هذه السلسلة أنها مستقيمة إلا إذا ثبت خطأ سماك كما في حديث رؤية هلال رمضان ، وقد اختلف على سماك في هذا الحديث فوصله زائدة بن قدامة وأرسله الأكثرون كما ذكر ذلك الترمذي . وقد ذكر الشيخ حفظه الله في موطن آخر (في محاضراته عن علم الرجال) ، أقسام حديث سماك وقسمه إلى ثلاثة أقسام:
ما رواه عن غير عكرمة (لأنه تكلم في روايته عنه) وخاصة إذا روى حديث جابر بن سمرة وكان الرواة عنه ممن سمع منه قديما كسفيان الثوري وشعبة (حديث جيد) .
إذا كان الراوي عنه ممن سمع منه أخيرا في غير شيخه عكرمة فحديثه حسن .
إذا كان شيخه عكرمة ، فينبغي أن نفرق بين ما سمعه من عكرمة قديما وأخيرا والسبب في ذلك أن جمعا من الأئمة تكلم في روايته عن عكرمة ، وقال شعبة:"لو شئت أن ألقنه عن ابن عباس لقال عن ابن عباس"وسئل يحيى بن معين عن ذلك فقال:"لأنه وصل أشياء أرسلها غيره"وقال يعقوب بن شيبة وعلي بن المديني:"روايته عن عكرمة مضطربة".
أبو بكر بن عَيّاش ، عن أبي إسحاق ، عن البَرَاء ، وأبو بكر بن عياش اختلف في اسمه على أحد عشر قولا ، وصحح أبوزرعة وابن عبد البر أن اسمه شعبة (واختار ذلك الشيخ حفظه الله) ويقال: إن اسمه كنيته ، ورجحه ابن الصلاح ، قال: لأنه روي عنه أنه كان يقول ذلك ، وهو صدوق تغير حفظه وحديثه القديم أصح ، وفي الكتب الستة 5 أحاديث بالمكرر من هذا الطريق ، والأصل في هذه السلسلة أنها مستقيمة إلا إذا ورد ما يردها ، وقد أخر الذهبي هذه السلسلة لوجود أبي بكر بن عياش فيها .