أعلم أى (بعد) ظرف زمان مقطوع ضمن الاضافه فبنى على الضم ، كذلك أى (وبعد) ما ذكر . فان قلت: ما العامل فيه ؟ قلت: يحتمل أوجها . أحدها:- وهو أحسنها أعرفها - أن العامل فيه فعل الأمر الذى بعده وهو خذ . فان قلت: كيف ان تعمل فيه وما بعد (الفاء) لا يعمل فيما قبلها ؟ قلت عنه أجوبة: أحدها: أن (الفاء) زائدة فلا تمنع العمل ، قد أجاز الفارسى وأبو الفتح ابن حسين زيادة (الفاء) فى المر والنهى وحملا على ذلك قوله تعالى:"وربك فكبر . وثيابك فطهر". الثانى: أن الاصل في هذا التركيب وما أشبهه أن يقال: مهما يكن من شئ فخذ بعدما تقدم ، ثم عوض عن مهما وفعلها أما ، فقيل: أما بعد كذا فخذ ، ثم حذفت اختصار أو بقى اللفظ على حاله ، فلذلك جاز أن يعمل ما بعد (الفاء) فيما قبلها لان (الفاء) الواقعه جواب أما سوى (2) ما به التقديم على ما هو مقرر في موضعه من النحو ، وهذا الوجه ذكره بعض النحويين في قولهم: زيدا فاضرب . الثالث الاصل في هذا التركيب ونحو تنبيه فخذ بعد كذا وكذللك الاصل في زيد ف (الفاء) عاطفه على"تنبيه"فما حذف (تنبه) او بما معناه قدموا الاسم دليلا على ذلك المعين ، واخرت (الفاء) الى الفعل . واختار بعضهم الوجه الثانى:ان عامله محذوف تقديره واقول بعد ودخلت (الفاء) على هذا في قوله"فخذ"رفعا لتوهم الاضافه . الوجه الثالث: ان يكون التقدير"اما بعد"ثم حذفت اختصارا فيكون العاملفيه حينذ"اما"او الفعل الذى ثابت عنه عند بعضهم ، والقول بجواز حذف"اما"فى نحو ذلك ضعيف ، وليس هذا موضوع بسط الكلام على ذلك .
"والتجويد"هو احكام القراءه واتقانها . ويقال في تعريفه هو تصحيح الحروف وتقويمها ، واخراجها من مخارجها ، وترتيها مراتبها ، وردها الى اصولها ، والحاقها بنظائرها.
وقد اتضح بذلك ان تجويد القراء يتوقف على اربعه امور:_
احداها: معرفه مخارج الحروف
والثانى: معرفه صفاتها