الصفحة 94 من 329

وليس لأولياء الله شيء متميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات، فلا يتميزون بلباس دون لباس إذا كان كلاهما مباحا، ولا بحلق شعر أو تقصيره أو ظفره، إذا كان مباحا، كما قيل: كم من صديق في قباء، وكم من زنديق في عباء، بل يوجد في جميع أصناف أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يكونوا من أهل البدع الظاهرة والفجور، فيوجدون في أهل القرآن وأهل العلم، ويوجدون في أهل الجهاد والسيف، ويوجدون في التجار والصناع والزراع.

وقد ذكر الله أصناف أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من ال الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه} [المزمل: 20] .

وكان السلف يسمون أهل الدين والعلم (القراء) فيدخل فيهم العلماء والنساك، ثم حدث بعد ذلك اسم الصوفية والفقراء، واسم الصوفية: هو نسبة إلى لباس الصوف، هذا هو الصحيح.

وقد قيل: إنه نسبة إلى صفوة الفقهاء، وقيل: إلى صوفة بن مر ابن أد بن طابخة، قبيلة من العرب، كانوا يعرفون بالنسك، وقيل إلى أهل الصفة، وقيل إلى أهل الصفاء، وقيل إلى الصفوة وقيل إلى الصف المقدم بين يدي الله تعالى، وهذه أقوال ضعيفة، فإنه لو كان كذلك لقيل: صفي أو صفائي أو صفوي أو صفي، ولم يقل: صوفي، وصار اسم الفقراء، يعني به أهل السلوك، وهذا عرف حادث، وقد تنازع الناس: أيهما أفضل، مسمى الصوفي أو مسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت