الصفحة 89 من 329

هذا لا يصدق عليه؛ لأنه لم يأت الإيمان والتقوى طاعة لله، بل هو غافل أو مجنون لا يبايع ولا ينكح ... إلى آخره مما يأباه الناس حتى لا يقعوا في تصرفات له لا يعقلها.

كذلك أعظم الأمور وأهم المهمات وهو الإيمان، فإنه لا يوصف المجنون بذلك، معلوم أنه إذا كان الجنون عرض له فإنه إذا مات عليه فإن حاله على ما كان عليه قبل الجنون، يعني إذا كان قبل الجنون رجلا صالحا فإنه إلى حين أن.

يجن فيعتبر رجلا صالحا، وما بعد ذلك فلا يوصف بصلاح ولا بغيره، بل بداية الجنون كنزول الموت، فيقال كان كذا، كان رجلا صالحا.

أما في حال جنونه، من جهة تصرفاته وأخذه وعطائه الشرعي، فإنه مرفوع عنه القلم، يعني قلم التكليف.

قد يقع من المجنون أشياء غريبة وتوافق صوابا بنفسها، وقد ذكر الحافظ بن حجر في (أنباء الغمر) أن أحد ولاة دمشق مر في سوق، وكان في الطريق رجل من المجاذيب، من المجانين، فلما مر عليه صاح هذا بالولي، فقال: يا هذا ما فعلت الخبزة؟ فارتاع الوالي لهذه الكلمة، ونزل وسأل عنه، قال: هذا المجذوب فلان، وكانوا يعتقدون في المجانين، فأخذه وقبل يده، قال: فكان هذا المجنون ربما أتى في مجلس الوالي وبصق في وجهه وذاك مسرور بفعله؛ لأنهم يعتقدون أن الجنون سببه انجذاب الروح عن المخلوق إلى الخالق، فالظاهر فيما بينه وبين الناس أنه لا عقل له؛ لأن عقله مع ربه جل وعلا؛. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لهذا يعدلون عن اسم المجنون إلى اسم المجذوب، يعني الذي جذب عقله وروحه إلى ربه، فغاب عقله عن الناس فصار مع ربه ن ولهذا يقولون: إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت