خرق عادة على ولايتهم، كان أضل من اليهود والنصارى.
وكذلك المجنون، فإن كونه مجنونا يناقض أن يصح منه الإيمان والعبادات، التي هي شرط في ولاية الله، ومن كان يجن أحيانا ويفيق أحيانا، إذا كان في حال إفاقته مؤمنا بالله ورسوله، ويؤدي الفرائض ويجتنب المحارم، فهذا إذا جن لم يكن جنونه مانعا من أن يثيبه الله على إيمانه وتقواه الذي أتى به في حال إفاقته، ويكون له من ولاية الله بحسب ذلك وكذلك من طرأ عليه الجنون بعد إيمانه وتقواه، فإن الله يثيبه ويأجره على ما تقدم من إيمانه وتقواه، ولا يحبطه بالجنون الذي ابتلى به من غير ذنب فعله، والقلم مرفوع عنه في حال جنونه.
(34) كلام شيخ الإسلام من أوله، من أول الفصل إلى هذا الموطن يريد أنه بعد أن بين أن التقوى والإيمان سبب ولاية الله لعبده، وأن الولي هو المؤمن التقي.
بين أن الإيمان والتقوى لا تصح من العبد إلا إذا كانت باختياره، يعني إذا كان مكلفا فصار متقيا برغبته واختياره، وصار مؤمنا برغبته واختياره.
وأما من رفع عنه القلم فلا يوصف بالإيمان والتقوى، حتى ولو حصل منه بعض الأشياء التي هي من العبادات، فإنه لا يوصف بالإيمان والتقوى حتى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يأتيها اختيارا، ومثل بذلك المجنون؛ لأن الصوفية لهم اعتقاد في المجانين، كما سيأتي في بقية الكلام، فالمجنون هذا لم يقع منه في جنونه إيمان وتقوى برغبة واختيار وطاعة لله. فإذًا تعريف الولي بأنه كل مؤمن تقي وليس بنبي