وإذا كان العبد لا يكون وليًا لله إلا إذا كان مؤمنًا تقيًا، لقوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} [يونس: 62 ـ 63]
وفي صحيح البخاري الحديث المشهور ـ وقد تقدم ـ يقول الله تبارك وتعالى فيه: (( ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ) )ولا يكون مؤمنًا تقيًا حتى يتقرب إلى الله بالفرائض، فيكون من الأبرار أهل اليمين، ثم بعد ذلك لا يزال يتقرب بالنوافل حتى يكون من السابقين المقربين.
فمعلوم أن أحدًا من الكفار والمنافقين لا يكون وليًا لله، وكذلك من لا يصلح إيمانه وعبادته وإن قدر أنه لا إثم عليه، مثل أطفال الكفار ومن لم تبلغه الدعوة، وإن قيل: إنهم لا يعذبون حتى يرسل إليهم، فلا يكونون من أولياء الله إلا إذا كانوا من المؤمنين المتقين فمن لم يتقرب إلى الله لا بفعل الحسنات ولا بترك السيئات، لم يكن من أولياء الله، وكذلك المجانين والأطفال، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يرفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ ) ).
[رواه أحمد في المسند، وأبو داود والحاكم. وقال الحافظ بن حجر بعدما أورد له طرقًا عديدة بألفاظ متقاربة: هذه طرق يقوي بعضها بعضا. وصححه أحمد شاكر في المسند]
وهذا الحديث قد رواه أهل السنن من حديث علي وعائشة رضي الله عنهما، واتفق أهل المعرفة على تلقيه بالقبول، لكن الصبي المميز لا تصح عبادته ويثاب عليها عند جمهور العلماء، وأما المجنون الذي رفع عنه القلم؛ فلا يصح شئ من عبادته باتفاق العلماء، ولا يصح منه إيمان ولا كفر ولا صلاة ولا غير ذلك من العبادات، بل