الصفحة 76 من 329

في أهل الكبائر، وإخراج من يخرج من النار بشفاعة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وشفاعة غيره (30) ، فمن قال: إن أهل الكبائر مخلدون في النار، وتأول الآية على أن السابقين، هم الذين يدخلونها، وأن المقتصد أو الظالم لنفسه لا يدخلها، كما تأوله (من تأوله) من المعتزلة، فهو مقابل بتأويل المرجئة، الذين لا يقطعون بدخول أحد من أهل الكبائر النار، ويزعمون أن أهل الكبائر قد يدخل جميعهم الجنة من غير عذاب، وكلاهما مخالف للسنة المتواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولإجماع سلف الأمة وأئمتها (31) .

وقد دل على فساد قول الطائفتين قول الله تعالى في آيتين من كتابه وهو قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 40] ، فأخبر تعالى أنه لا يغفر الشرك، وأخبر أنه يغفر ما دون لمن يشاء، ولا يجوز أن يراد بذلك التائب، كما يقوله من يقوله من المعتزلة؛ لأن الشرك يغفره الله لمن تاب، وما دون الشرك يغفره الله أيضًا للتائب، فلا يتعلق بالمشيئة، ولهذا لما ذكر المغفرة للتائبين؛ قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} ، [الزمر: 10] فهنا عمم المغفرة وأطلقها، فإن الله يغفر للعبد أي ذنب تاب منه، فمن تاب من الشرك غفر الله له، ومن تاب من الكبائر غفر الله له، وأي ذنب تاب العبد منه غفر الله له.

ففي آية التوبة، عمم وأطلق، وفي تلك الآية خصص وعلق، فخص الشرك بأنه لا يغفر، وعلق ما سواه على المشيئة، ومن الشرك التعطيل للخالق، وهذا يدل على فساد قول من يجزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت