فالظالم لنفسه: أصحاب الذنوب المصرون عليها، والمقتصد: المؤدي للفرائض، المجتنب للمحارم، والسابق للخيرات: هو المؤدي للفرائض والنوافل، كما في تلك الآيات.
ومن تاب من ذنبه أي ذنب كان، توبة صحيحة، لم يخرج بذلك عن السابقين والمقتصدين، كما في قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها النهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} [آل عمران: 133 ـ 136] .
وقوله: {جنات عدن يدخلونها} [الرعد: 23] مما يستدل به أهل السنة على أنه لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد.
(29) أما الأمم التي سبقت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالمؤمنون فيها قسمان: مقتصدون وظالمون لأنفسهم، أما السابقون بالخيرات في الأمم السالفة، فهم الأنبياء والرسل.
وفي أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيهم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين، الأمم السابقة