فصل
في طبقات الأولياء
وأولياء الله على طبقتين: سابقون مقربون، وأصحاب يمين مقتصدون، ذكرهم الله في عدة مواضع من كتابه العزيز، في أول سورة (الواقعة) وآخرها ن وفي سورة (الإنسان) و ... (المطففين) ، وفي سورة (فاطر) ، فإنه سبحانه وتعالى ذكر في (الواقعة) القيامة الكبرى في أولها، وذكر القيامة الصغرى في آخرها؛ فقال في أولها: {إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة إذا رجت الأرض رجًا وبست الجبال بسًا فكانت هباء منبثا وكنتم أزواجًا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين} [الواقعة 1 ـ 14] .
فهذا تقسيم الناس إذا قامت القيامة الكبرى التي يجمع الله فيها الأولين والآخرين، كما وصف الله سبحانه ذلك في كتابه في غير موضع، ثم قال تعالى في آخر السورة: {فلولا} يعني فهلا، إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فولا أن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن
كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا