سادة أولياء الله جل وعلا من اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - العشرة المبشرون بالجنة في مجلس واحد، ومنهم أبو بكر، رضي الله عنه، وكان غنيًا، ومنهم عمر، رضي الله عنه، وكان غنيًا، ومنهم عثمان، وكان غنيًا، ومنهم عبد الرحمن بن عوف، وكان غنيًا، ومنهم سعد وكان غنيًا.
فوصف الغنى والفقر ليس من أوصاف التي يكشف بها الولي فمن ظن أن ولاية أهل الصفة كانت من جراء كونهم فقراء فقط، فهذا ليس بصحيح، بل الولاية كما قال الله جل وعلا {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} ، فالولي هو كل مؤمن تقي ليس بنبي، وليس من أوصافه أن يكون فقيرا أو أن يكون من حاله كذا وكذا في أمر دنياه بل الولاية راجعة إلى أمر الدين، إلى أمر اتباع الشريعة، وأولياء الله جل وعلا ليس لهم علوم خاصة، بل علومهم تابعة للشرع تابعة لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فليسوا محدثين بأشياء ليست عند النبي عليه الصلاة والسلام، بل علمهم منوط بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد زعم المتأخرون من الجهال أن هناك من أولياء الله من يأخذون من المعدن الذي أخذ منه الملك مباشرة، وبهذا يفضلون محمدا - صلى الله عليه وسلم -، يقولون: الولي يأخذ عن الله مباشرة، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذ عن الله بواسطة جبريل، فكما ذكر ابن عربي، وكما ذكر غيره، قال: فالولي يأخذ من المعدن الذي أخذ منه الملك مباشرة، يعني فلا يحتاج لواسطة ففضل بهذا النبي.
وقالوا: الولي يمكن أن يخرج عن شريعة النبي؛ لأنه في الظاهر متبع للنبي، ولكنه في الباطن يتلقى تلقيًا خاصًا ولهذا زعموا أن هناك من تسقط عنه التكاليف