وعثمان وعلي، وسائر أهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، وكلهم في الجنة، كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا يدخل(13) النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ))
[أخرجه مسلم بلفظ (( لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة ـ أحد ـ الذين بايعوا تحتها ) )، وأبو داود والترمذي عن جابر] .
ومثل هذا الحديث الآخر: (( إن أوليائي المتقون أيا كانوا وحيث كانوا ) ) [روى الحاكم في (المستدرك) مرفوعا: (( إن أوليائي منكم المتقون ) )، وفي سنده إسماعيل بن عبيد وهو مجهول، ولفظ (( أيا كانوا وحيث كانوا ) )إنما هو من كلام مجاهد] .
(13) (( لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة ) )له نظائر في النصوص من استعمال كلمة لا يدخل إما في الجنة أو النار، لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، لا يدخل قتات، لا يدخل الجنة قاطع .. ونحو ذلك، وهذا النفي للدخول عند أهل السنة تارة يراد به نفي الأصل، وتارة يراد به نفي التخليد، وتارة يراد به نفي الأولية.
فالنفي في هذا الحديث المراد به، نفي الأصل، (( لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة ) )يعني أصلا لا يدخلها أصلا، وما جاء في النفي بدخول الجنة لا يدخل الجنة قتات، نمام .. ونحو ذلك، هذا المراد به الدخول الأولى، يعني لا يدخلون أولا، بل يتأخرون.