الصفحة 276 من 329

فالفرق بين الكرامة وبين الأحوال الشيطانية ظاهر، وهي أن الكرامة يؤتاها المؤمن التقي {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} ، فالولي هو المؤمن المتقي {اولئك لهم البشرى في الحياة الدنيا} ومن البشرى الكرامات التي قد تحصل لبعض عباد الله.

أما من ليس على الإيمان والتقوى والسنة من أهل البدع والشركيات، فهذا تحصل له خوارق، ولكن ليست بكرامات، إنما هي خوارق شيطانية، أما من جهة القدرة، أو من جهة الغنى، أو من جهة العلم، يحصل لهم خوارق عجيبة، مثل ما ذكر، مثل أن يقف في الهواء، ولما قال لا إله إلا الله ذهب الشيطان الذي يحمله فسقط، ومثل أن يعلم ما في البطن، ومثل أن يغيث في وقت الحاجة، ويكلمهم ويخبرهم بأشياء مخفية، كل هذه من فعل الشياطين، والإنسان يعلم قصوره، وأنه لا يعلم الغيب {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} .

والخوارق الشيطانية لا تنسب إليهم بعد الممات، بعد الممات لا تنسب إليهم، ولذلك نقول هي تحصل لهم في الحياة، أما بعد الممات فليس له؛ لأنه انتهى، ولكن الشيطان يُضل به، ليس خارقا له لكن يُضل به، مثل ما يحصل عند القبور .. إلى آخره، الشيطان يضل به، ليس خارقا له لأنه انتهى.

وأما الكرامة فإن العبد قد يكرم، العبد المؤمن قد يكرم بعد مماته، يكرم في أحبابه فيمن يعطف عليهم، فيمن يرحمهم، مثل ما أكرم الله جل وعلا به أمة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

محمد - بعد وفاته من أشياء ذكرت، فهذا من أجل محبته - لهم، ومثل إكرام الله جل وعلا للعبد الصالح الذي يموت، فيصلح الله جل وعلا عقبه، ويحفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت