أي إذا أردت أن تعلم كيفية تركيب القياس فركب مقدماته على ما يجب من اندراج الصغرى تحت الكبرى كما سيأتي من دلالتها على النتيجة وتأمل تلك المقدمات هل هي صحيحة أم لا لئلا يفسد القياس فإن اللازم بحسب ملزومه.
واعلم أنه لابد أن يشتمل على مقدمتين صغرى وكبرى، والصغرى مندرجة في الكبرى أي داخلة فيها وإلى هذا المعنى أشرنا بقولنا:
وَما مِنَ المُقَدِّماتِ صُغْرَى ... - ... فَيَجِبُ انْدِراجُها فِي الْكُبْرى
وَذاتُ حَدٍّ أَصْغَرٍ صُغْراهُما ... - ... وَذاتُ حَدٍّ أَكْبَرٍ كُبْراهُما
وَأَصْغَرٌ فَذاكَ ذُو انْدِراجِ ... - ... وَوَسَطٌ يُلْغَى لَدَى الإِنْتاج
أي لابد أن تكون الكبرى أعم الصغرى وإلا لم يحصل اللزوم إذ يلزم من الحكم على الأعم الحكم على الأخص لا العكس.
ثم اعلم أن الصغرى هي المشتملة على موضوع النتيجة المسمى بالحد الأصغر، والكبرى هي المشتملة على محمولها المسمى بالحد الأكبر، والطرف المكرر المشترك بينهما يسمى الحد الأوسط وهو الجامع بينهما، والحد الأصغر مندرج في الأكبر؛ وعند الانتاج يلغى الحد الأوسط ويبقى الأصغر والأكبر.
هذا مضمون الأبيات، فقولنا (وما من المقدمات) البيت ما موصولة مبتدأ وخبرها (فيجب) وصغراهما خبر مبتدأ محذوف. وتنوين أصغر وأكبر للضرورة، والله الموفق.
)فَصْلٌ في الأَشْكالِ (
الشَّكْلُ عِنْدَ هؤُلاءِ النَّاسِ ... - ... يُطْلَقُ عَنْ قَضِيَّتَيْ قِيَاس
مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعْتَبَرَ الأَسْوارُ ... - ... إِذْ ذَاكَ بِالضَّرْبِ لَهُ يُشَارُ
يعني أن المناطقة اصطلحوا على تسمية قضيتي القياس من غير اعتبار الأسوار شكلًا، ومع اعتبارها ضربًا أي نوعًا من أنواع الشكل. وقوله (عند هؤلاء الناس) البيت الناس بدل أو نعت أو عطف بيان على الوجوه في المحلى بأل بعد اسم الإشارة. وعن بمعنى على. وقولنا (إذ ذاك) البيت أي وقت اعتبار الأسوار أي يشار لمجموع القضيتين بالضرب فيسمى ضربًا.
ثم اعلم أن الأشكال أربعة باعتبار الأوسط، وبعضها أقوى من بعض، بينتها بقولي: