تنعكس صادقة مثل نفسها أيضًا كبعض الحيوان إنسان وبعض الإنسان حيوان؛ والموجبة المهملة كالجزئية الموجبة تنعكس مثل نفسها كالإنسان كاتب، والكاتب إنسان.
واعلم أن العكس لا يكون إلا في القضايا ذات الترتيب الطبيعي وإليه الإشارة بقولنا (والعكس في مرتب بالطبع) احترازًا من المنفصلات فإن تحويل طرفيها ليس عكسًا، لأن كلا من طرفيها صالح لأن يكون مقدمًا وتاليًا فلا يتعين ترتيبها إلا بالوضع بخلاف الحملية والمتصلة فإن ترتيبها طبيعي، وإن انعكس طرفاها فهي مرتبة بالقوة؛ واحترز بالمستوى من عكس النقيض.
)بابٌ في القِيَاسِ (
لما فرغ من الكلام على ما يتعلق بمبادئ التصديقات شرع يتكلم هنا على مقاصد التصديقات وهي القياس وما يتعلق به.
فالقياس: قول مؤلف من قضايا مستلزم بالذات لقول آخر، وهو قسمان: الأول ما يشتمل على النتيجة أو على نقيضها بالقوة ويسمى اقترانيًا وحمليًا؛ والثاني ما يشتمل على النتيجة أو نقيضها بالفعل ويسمى استثنائيًا وشرطيًا.
إِنَّ القِياسَ مِنْ قَضايا صُوِّرا ... - ... مُسْتَلْزِمًا بِالذَّاتِ قَوْلًا آخَرا
ثُمَّ القِيَاسُ عِنْدَهُمْ قِسْمَانِ ... - ... فَمِنْهُ مَا يُدْعى بِالاقْتِراني
وَهْوَ الَّذي دَلَّ على النَتيجَةِ ... - ... بِقُوَّة ٍوَاخْتَصَّ بالحَمْلِيَّة
أي أن القياس عند المناطقة هو المركب من قضايا يستلزم لذاته قولًا آخر؛ والاقتراني منه ما كان مشتملًا على النتيجة أو نقيضها بالقوة، نحو: العالم متغير وكل متغير حادث وهو خاص بالقضايا الحملية فلهذا سمي حمليًا. و (مستلزمًا) حال من ضمير (صورا) . و (قولًا) معمول الحال.
فَإِنْ تُرِدْ ترْكيبَهُ فَرَكِّبا ... - ... مُقَدِّماتِهِ عَلى مَا وَجَبَا
وَرَ تِّبِ المُقَدِّماتِ وَانْظُرا ... - ... صَحِيحَهَا مِنْ فَاسِدٍ مُخْتَبِرا
فَإِنَّ لازِمَ المُقَدِّماتِ ... - ... بِحَسَبِ المُقَدِّماتِ آت