(قال) : فإذا صلى الفجر وقف مع الإمام عند المشعر الحرام، فدعا.
(ش) : كذا في حديث جابر - رضي الله عنه:"ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة، فدعا الله تعالى وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدفع قبل أن تطلع الشمس"وقد قال سبحانه: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وغن كنتم من قبله لمن الضالين، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [1] .
وجميع هذا مستحب، إلا المبيت بمزدلفة كما سيأتي، وفيه نظر، لأن الله سبحانه أمر بالذكر عند المشعر [الحرام] [2] ، وفعله المبين لكتاب ربه، مع قوله:"خذوا عني مناسككم"وهذا لا يتقاصر عن الوجوب. بل قد قال بعض العلماء بركنتيه، ويشهد له حديث عروة بن مضرس.
تنبيه: المشعر الحرام، بفتح الميم. قال المنذري وأكثر كلام العرب يكسرها.
وحكى القتيبي وغيره أنه لم يقرأ بها أحد، وحكى الهذلي أن أبا السمال قرأ المشعر بالكسر. وسمى مشعرًا، لأنه من علامات الحج، وكل علامات الحج مشاعر.
(قال) : ثم يدفع قبل طلوع الشمس.
(ش) : لما تقدم في حديث جابر [3] عن عمر - رضي الله عنه - قال:"كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير. قال: فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأفاض قبل طلوع الشمس"رواه البخاري وغيره.
(1) الآيتان 198، 199 من سورة البقرة.
(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(3) لا نعلم خلافًا في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله.
(المغني والشرح الكبير: 3/ 443) .