أصحابه بالحج"رواه مسلم وأبو داود، والنسائي. وفي الصحيحين من حديث حفصة أنها قالت:"يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا، ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: اني لبدت رأسي، وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر" [1] - أي الله أعلم - من عمرتك التي ابتدأت بها الإحرام، وبهذا يحصل - وبالله التوفيق - الجمع بين الأحاديث، فمن أخبر أنه أفرد الحج لأنه أحرم به مفردًا، حيث أدخله على العمرة."
ومن أخبر أنه قرن فلأن نسكه كان قرانًا فأخبر بما آل إليه الحال. ومن أخبر أنه تمتع فلأنه لم يفرد الحج بسفرة، والعمرة بسفرة، بل جمع بينهما في نسك واحد.
فقول الراوي: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، أي تمتع بالعمرة موصلًا بها إلى الحج. وعلى هذا فالآية الكريمة وهي قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [2] قد يقال إنه يشمل القرآن والتمتع وإنما اختار إمامنا - رحمه الله - المتعة ليس - والله أعلم - لأن إحرام النبي صلى الله عليه وسلم كان تمتعًا، ولكن لأمره أصحابه صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج إلى العمرة وقد ثبت ذلك عنه ثبوتًا لا ريب فيه، وسيأتي طرف منه إن شاء الله تعالى، ولم يكن صلى الله عليه وسلم لينقلهم إلى المفضول ويترك الأفضل، وإنما منعه صلى الله عليه وسلم من الفسخ بسوق الهدي كما صرح به صلى الله عليه وسلم. ففي حديث عائشة في رواية لأبي داود، أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من شاء أن يهل بحج فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل، ولولا أني أهديت لأهللت بعمرة"وعنها أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي" [3] رواه أبو داود، والبخاري بنحوه. وفي حديث جابر: لما أمر أصحابه بجعل نسكهم
(1) أخرجه مسلم في الحج (34، 107، 126) وفي المغازي (77) وفي اللباس (69) ، وأخرجه مسلم في الحج (175، 177، 179 (، وأبو داود في المناسك(24) ، والنسائي في المناسك (40، 67) ، وابن ماجه في المناسك (72) ، والإمام مالك في الحج (180) ، والإمام أحمد في 2/ 124، وفي 6/ 283، 284، 285.
(2) الآية 196 من سورة البقرة.
(3) أخرجه البخاري في الحج (34) ، وأبو داود في المناسك (23، 24) .