أن ينزل أو لا ينزل لعدم الإستفصال في الحديث، ولا بين كون الفرج قبلًا أو دبرًا، من آدمي أو بهيمة على المذهب المختار للقاضي والشريف وأبي الخطاب والشيرازي وأبي البركات، وغيرهم. وقيل عنه: لا تجب الكفارة بوطء البهيمة.
ومبنى الروايتين عند الشريف. وأبي الخطاب على وجوب الحج بوطئها، وعدمه، ولا بين كون الموطوءة [زوجته] [1] أو أجنبية.
وإن جامع دون الفرج فأنزل عامدًا فكذلك عليه القضاء والكفارة على المشهور من الروايتين، حتى إن القاضي لم يذكر في التعليق غيرها. وخص الروايتين بالقبلة واللمس. وكذلك الخرقي وابن أبي موسى [وأبو بكر] [2] ، قالوا هنا بالكفارة مع قولهم ثم بعدمها وذلك لأنها مباشرة اقترن بها الإنزال، أشبهت المباشرة في الفرج ولشمول مواقعتها لها، مع عدم استفصال الرسول صلى الله عليه وسلم. وعنه لا كفارة لأن قوة النص تقتضي أنه جامع في الفرج، وكنى عن ذلك بالمواقعة وإذن فالأصل براءة الذمة من الكفارة، وإن لم ينزل فلا قضاء ولا كفارة، إذ مع عدم الإنزال ضعفت المباشرة، فصارت بمنزلة اللمس ونحوه.
واختلف في وطء الساهي هل حكمه حكم وطء العامد فيما تقدم. فعنه، وهو المشهور عنه والمختار لعامة أصحابه: الخرقي والقاضي وغيرهما: نعم، يجب القضاء والكفارة لما تقدم من حديث الأعرابي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصله بين أن يكون ناسيًا أو عامدًا، ولو اختلف الحكم لاستفصله وبينه له. [وبذلك استدل أحمد - رحمه الله -. وما يورد من قول الإعرابي:"هلكت"ويحتمل أنه قال ذلك لعلمه أن النسيان هنا لا يؤثر] [3] وعن أحمد رواية أخرى يجب القضاء،
(1) في النسخة"ب":"زوجة".
(2) في النسخة"ب":"أبو البركات".
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".