للحاجة [1] وإلا فالأولى ترك ذلك لأن الماء الحار يرخي الميت والأشنان لم يرد، والخلال ربما حصل به تأذية الميت ولهذا يستحب أن يكون من شجرة لينة.
(قال) : ويغسل الثالثة، بماء فيه كافور وسدر، ولا يكون فيه سدر صحيح.
(ش) يجعل في الغسلة الثالثة مع السدر كافور، لحديث أم عطية - رضي الله عنها:"واجعلن في الأخيرة كافورًا"والحكمة فيه أنه يصلب الجسد ويبرده، ويمنع الهوام برائحته، ولا يكون في الماء سدر صحيح لعدم الفائدة في ذلك، إذ الحكمة في السدر التنظيف، والتنظيف إنما هو بالمطحون.
قال القاضي: ويجعل الكافور في الماء لأنه لا يسلبه الطهورية. واختار أبو البركات، أنه يجعل مع سدر الأخيرة على ما تقدم لحصول المقصود وفرارًا من أن يتغير الماء فيزول على وجه. وقد اقتضى كلام الخرقي أنه يغسل ثلاثًا. وهذا هو المسنون بلا ريب. قال صلى الله عليه وسلم في ابنته:"اغسلنها ثلاثًا"الحديث ...
(قال) : فإن خرج منه شيء غسله إلى خمس فإن زال وإلا فإلى سبع.
(ش) : يعني إذا خرج منه شيء، بعد تغسيله وقبل تكفينه فإنه يغسل إلى خمس، ثم إن خرج بعد غسل إلى سبع نص عليه أحمد [2] ، وعليه جمهور الأصحاب لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم في ابنته:"اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك"وفي رواية:"أو سبعًا"وليكون آخر مرة الطهارة الكاملة. واختيار أبي الخطاب في الهداية أنه لا يعاد غسله، بل يغسل موضع النجاسة ويوضأ كالجنب إذا أحدث بعد غسله، والخارج من غير السبيلين كالخارج منه في إعادة الغسل له، نص عليه في رواية الأثرم وقال في رواية أبي داود: هو أسهل فيحتمل أن لا
(1) مثل أن يحتاج إلى الماء الحار لشدة البرد، أو لوسخ لا يزول إلا به وكذلك الأشنان يستعمل إذا كان على الميت وسخ. (المغني والشرح الكبير: 2/ 324) .
(2) قال صالح: قال أبي: يوضأ الميت مرة واحدة. إلا أن يخرج منه شيء فيعاد عليه الوضوء ويغسله إلى سبع. (المغني والشرح الكبير: 2/ 326) .