صلاة الجمعة في الخوف جائزة على الصفة التي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع. إذا أكمل العدد في كل طائفة، والطائفة الثانية قد استفتحت الصلاة بعدما صلاها غيرهم. وجواز ذلك كان لحاجة عارضة، فمع الحاجة الدائمة أولى. والله أعلم.
(قال) : ولا تجب الجمعة على مسافر، ولا امرأة، ولا عبد وإن حضروها أجزأتهم، وعن أبي عبد الله - رحمه الله - في العبد روايتان: إحداهما: أن الجمعة واجبة عليه، والأخرى ليست بواجبة عليه.
(ش) : اعلم أن لوجوب الجمعة شروطًا، ثم من تجب عليه، تارة تجب عليه بنفسة، وتارة تجب عليه [لغيره] [1] . فمن تجب عليه بنفسه يشترط له شروط.
أحدها: أن يكون ممن يكلف بالمكتوبة، وهو المسلم العاقل والبالغ، فلا تجب على كافر ولا مجنون ولا صبي. وفي كلام الخرقي ما يدل على ذلك حيث قال: وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلًا عقلاء لم تجب عليهم الجمعة. وذلك لأنها صلاة مكتوبة أشبهت بقية المكتوبات. وهل تلزم الجمعة ابن عشر، إن قلنا تجب عليه المكتوبة، فيه وجهان أصحهما لا، لأن في النسائي عن حفصة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رواح الجمعة واجب على كل محتلم" [2] .
الشرط الثاني: الذكورية، فلا تجب على امرأة، وقد صرح به الخرقي هنا، لما روى طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبدًا مملوكًا، أو امرأة، أو صبيًا، أو مريضًا رواه أبو داود،"
(1) في النسخة"ب": بغيره.
(2) أخرجه النسائي في الجمعة (2) ، وأخرجه أبو داود في الطهارة (127) .