وفي أبي داود:"أنه قيل لابن مسعود عبت على عثمان ثم صليت أربعًا، قال: الخلاف شر". وهذا يدل على ذلك، وإنكارهما على عثمان كان على ترك الفضيلة، لأنهم كانوا ينكرون في السنن. قاله أبو البركات.
ومن تأول إتمام عثمان على أن أجمع الإقامة في الحج، فقد أخطأ، لأن عثمان مهاجري لا يحل له أن يقيم بمكة. والمعروف عنه أنه كان لا يطوف للإفاضة والوداع إلا وراحلته قد رحلت. انتهى.
وقد روى ابن عبد البر، عن أنس - رضي الله عنه - قال:"كلنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نسافر فيتم بعضنا ويقصر بعضنا، ويصوم بعضنا، ويفطر بعضنا ولا يعيب أحد على أحد" [1] وقول عمر - رضي الله عنه:"صلاة السفر ركعتين تمام غير قصر"أي في الأجر والصواب. وقول عائشة - رضي الله عنها:"أول ما فرضت صلاة السفر ركعتان، فأقرت صلاة السفر وزيدت في الحضر" [2] أي أقرت في حكم الاجتزاء بها لا في منع الزيادة. بدليل ظاهر القرآن، وما تقدم عنها وعن غيرها من الإتمام. وإنما الأصل الذي قاس عليه الخرقي فلا نزاع فيه أيضًا لما تقدم ولما في الصحيح:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمزة بن عمرو الأسلمي: إن شئت [فصم، وإن شئت] [3] فأفطر"وقول أنس - رضي الله عنه - في الصحيح:"فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم". والله أعلم.
(قال) : والقصر والفطر أعجب إلى أبي عبد الله - رحمه الله -.
(1) أخرجه مسلم في الصيام (96) ، والإمام أحمد في 3/ 147، والنسائي في المناسك (227) ، والترمذي في الصوم (19) .
(2) أخرجه البخاري في الصلاة (1) ، ومسلم في المسافرين (1) ، والنسائي في الصلاة (3) ، والإمام مالك في الموطأ في السفر (8) .
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".