فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 2679

والمعروف في مذهبنا؟ أن إمامته تصح بمثله لأنه أهل لتحمل ما يلزم مأمومه لو انفرد. فصار كالقارئ مع القارئ، وعن بعض الأصحاب: لا تصح إمامته بمثله لعدم أهليته لتحمل القراءة، ولا يصح بقارئ بلا نزاع لعموم:"ليؤمكم أقرؤكم"رواه أبو داود. وروى البخاي بإسناده عن الزهري قال: مضت السنة أن لا يؤم الناس من ليس معه من القرآن شيء.

وقد دل كلام الخرقي - من طريق الإشارة - على ما قلناه من أن الأعمى يؤم مثله، ولا يؤم قارئًا. ومن طريق الدلالة على أن الأمي إذا أم قارئًا وأميًا، أن الفساد يختص بالقارئ [1] وعند أبي حنيفة: يعمهما. وهذا الذي الجأ الخرقي إلى ذكر هذه الصورة. وبهذا يعرف أنه ليس مراده أن الأمي تصح صلاته مطلقًا إذ ذلك مشروط بأن يكون عين الإمام أو يكون معه - أي آخر - أما لو كان هو القارئ فقط خلف الإمام، فإن صلاتهما تفسد، لأن الأمي وإن انعقد إحرامه فذا، لكن فسدت صلاته بدوام فذوذيته، وهل تبطل صلاة الإمام والحال هذه؟ فيه احتمالان.

أشهرهما: البطلان. وفي المذهب وجه آخر حكاه ابن الزاغوني: أن الفساد يختص بالقارئ، ولا تبطل صلاة الأمي.

قال ابن الزاغوني: واختلف القائلون به في تعليله. فقال بعضهم: إن القارئ تكون صلاته نافلة فما خرج من الصلاة فلم يضر الأمي بذلك. وقال بعضهم: صلاة القارئ باطلة على الإطلاق، لكن اعتبار معرفة هذا على الناس أمر مشق ولا يمكن الوقوف عليه فعفي عنه للمشقة. انتهى.

(1) لأنه أئتم بعاجز عن ركن سوى القيام يقدر عليه المأموم ولأن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم.

وهذا عاجز عن التحمل للقراءة الواجبة على المأموم، فلم يصح له الائتمام به، لئلا يفضي إلى أن يصلي بغير قراءة. (المغني والشرح الكبير: 2/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت