والضرر منفي شرعًا. وهذا هو المذهب عند الأصحاب، وقد قطع به عامتهم.
وعن أحمد رواية أخرى: للمكاتب التزويج بخلاف المكاتبة قال في رواية إبراهيم الحربي: لا بأس أن يتزوج، قد اشترى نفسه بلى المكاتبة لا تتزوج، لا يمن أن ترجع إلى الرق، وهي مشغولة الفرج. انتهى.
ومفهوم كلام الخرقي أن له ذلك بإذن السيد، وهو واضح إذ المنع الحق السيد، وقد زال، ويؤيد ذلك مفهوم الحديث، وحكم التسري حكم التزويج إن أذن له فيه سيده جاز، وإن لم يأذن لم يجز. والله أعلم.
(قال) : ولا يبيعه سيده درهمًا بدرهمين.
(ش) : ملخصه: أن الربا يجري بين المكاتب وبين سيده؛ لأن المكاتب صار بما التزمه من العوض بمنزلة الأجنبي بدليل أن لكل منهما الشفعة على صاحبه، ولا يملك واحد منهما التصرف فيما بيد صاحبه، وهذا هو المذهب عند الشيخين وغيرهما، وقال أبو بكر، وابن أبي موسى: لا ربا بينهما. قال أبو بكر: قد أخبر أحمد عن نفسه أنه ليس بين المكاتب وسيده ربا، لأنه عبد ما بقي عليه درهم. انتهى. ويستثنى من ذلك إذا عجل له ليضع عنه بعض كتابته فإنه يجوز كما سيأتي إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
(قال) : وليس للرجل أن يطأ مكاتبته إلا أن اشترط.
(ش) : أما منع وطئها بدون الشرط فهو المذهب المصرح به لأن الكتابة أزالت ملك استخدامها، وملك عوض بضعها إذا وطئت بشبهة فتزيل حلّ وطئها كالبيع. قال في المغني: وقيل لو وطئها في الوقت الذي لا يشغلها الوطء عما هي فيه. وهذا القول يحتمل أنه في المذهب. ويحتمل أنه لبعض العلماء.
وأما جوازه مع الشرط فهو المذهب المجزوم به عند عامة الأصحاب، لقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون على شروطهم"ولأنه استثنى بعض ما كان له كاستثناء