فهرس الكتاب

الصفحة 2617 من 2679

أصحّ وأشره من غيره. وقد روى الدارقطني فيه:"ورق ما بقي"وهذا نص إن ثبت. وعن إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جدّه، قال:"كان لهم غلام يقال له طهمان، أو ذكوان، فأعتق جده نصفه، فجاء العبد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يعتق في عتقك، ويرق في رقك" [1] قال: فكان يخدم سيّده حتى مات"رواه أحمد. وعن أحمد رواية أخرى، اختارها أبو الخطاب في الانتصار: أن العبد يعتق كله، ويستسعى في قيمة باقية غير مشقوق عليه، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أعتق شقصًا من مملوك فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قوّم المملوك قيمة عدل، ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق، غير مشقوق عليه"رواه الجماعة إلا النسائي. وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، رواه أيوب، فقال فيه من:"قال نافع وإلا فقد عتق منه ما عتق"ومن قال: ولا أدري أشيء قاله نافع أم هو من الحديث، وإذن لم يثبت أنه من لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه.

وقد أجيب عن هذا بأن مالكًا جزم به كما تقدّم، وقد تابعه على ذلك جماعة من الحفاظ، كجرير بن حازم، وعبيد الله وغيرهما والجازم معه زيادة علم فيقدّم على الشاك، وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقد طعن فيه الحفاظ. قال الأثرم ذكره سليمان بن حرب فطعن فيه، وضعفه. وقال ابن المنذر: لا يصحّ وقال أبو عبد الله: ليس في الاستسعاء شيء ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث أبي هريرة يرويه ابن أبي عروبة وأما هشام وشعبة وهشام الدستوائي فلم يذكره، وحدّث به معمر فلم يذكر فيه السعاية. قال أبو داود وهمام أيضًا: لا يقوله.

قلت: وهذا يدل على أن لفظ الاستسعاء شاذ لمخالفة الجمهور وقد ذكر أنه من قول قتادة وفتياه. ثم على تقدير صحته فالأول يترجح بعمل أهل

(1) أخرجه أحمد في 3/ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت