وظاهر كلام الخرقي: أن التغليظ لا يُشرّعْ إلا في حق أهل الكتاب لقضية النصّ المتقدّم، وإلى هذا ميل أبي محمد، ويحتمل أن ميله إلى عدم مشروعيته مطلقًا، وهو الذي أورده ابن حمدان مذهبًا، ومع تصريحه بالكراهة، لكنه استثنى القسامة واللعان ولا يستثنيان، لأن صنفيهما كذلك، إذا لو لم تكرر الأيمان في القسامة واللعان، ولم يأتِ باللعنة والغضب لم يجزئه والخلاف إنما هو في تغليظ زائد على المجزئ، وجوَّزه أبو الخطاب وأتباعه إن رآه الحاكم.
ويتخلص ثلاثة أوجه: المشروعية، وعدمها، والمشروعية في حق أهل الذمة فقط، وحيث قيل به فظاهر كلام أبي البركات جوازه مطلقًا، وكذا الخرقي، وخصه أبو الخطاب بما له خطر كالجنايات والطلاق والحدود واللعان ونحو ذلك. وكلذا في المال لكن هل من شرطه أن يبلغ نصاب الزكاة، أو يكتفى ببلوغه نصاب السرقة؟ فيه وجهان:
ثم إن الخرقي ذكر التغليظ باللفظ والمكان والنص في اليهودي، إنما ورد باللفظ فقط، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل:"احلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء - يعني للمدعي"رواه أبو داود. وكذا وقع لأحمد في رواية الميموني قال: يقال للمجوسي: والله الذي خلقني ورزقني. ولم يتعرّض للمكان، وزاد أبو الخطاب على المكان، الزمان، كبعد العصر وبين الأذانين.
واعلم أنه لا نزاع عندنا فيما علمت في عدم الاستحباب، وإنما النزاع في المشروعية وإذا لم يستحبّ لم يجب بلا ريب وقد حكي الإجماع على ذلك، ولا عبرة بوجه حكاه بعض الشافعية بالوجوب، وأنكره بعضهم، ومن ثم لو بذل الحالف باليمين بالله تعالى وأبى التعظيم والتغليظ لم يكن ناكلا، ولو قيل