عائشة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر: إنما هو عرق - أو قال: عروق". وقول أم عطية: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا"."
والثانية أومأ إليها في رواية ابن منصور تلتفت إليه فتجلسه من أول مرة، وهو اختيار أبي محمد اعتمادًا على عادات النساء في ذلك [1] ، لما تقدم من قول عائشة:"لا تعجلي حتى ترين القصة البيضاء"ولأن عائشة لما حاضت في حجة الوداع لم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم: هل ذلك في زمن عادتك أم لا [وما تقدم] [2] إنما يدل على ما بعد الطهر لا على ما إذا استمر. وهي مسألتنا. فعلى المذهب متى تكرر ثلاثًا على المذهب، أو مرتين على رواية. علمنا إذن أن عادتها قد تغيرت فتجلس الزائد في الشهر الرابع أو الثالث [3] ، وتقضي ما صامته، أو اعتكفته، أو طافته من واجب في مدة التبين لتبين حيضها فيه. فإن يئست قبل التبين، أو ارتفع حيضها لمرض ونحوه ولم يعد إليها لم يلزمها القضاء على الأصح لعدم تحقق الفساد، ولا يحل لزوجها وطؤها في مدة التبين. والله أعلم.
(قال) : وإذا رأت الدم قبل أيامها التي كانت تعرف فلا يلتفت إليه حتى يعاودها ثلاث مرات.
(1) والعرف بين النساء، أن المرأة متى رأت دمًا يصلح أن يكون حيضًا اعتدته حيضًا، ولو كان عرفهن اعتبار العادة على الوجه المذكور - وهو الرد إلى العرف - لنقل، ولم يجز التواطؤ على كتمانه مع دعاء الحاجة إليه. (المغني والشرح الكبير. 1/ 364) .
(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(3) نقل عن حنبل قال: سألت أبا عبد الله عن المرأة أيام اقرائها معلومة، فربما زاد في الأشهر الكثيرة على أيام اقرائها: أتمسك عن الصلاة أو تصلي؟ قال: بل، تصلي ولا تلتفت إلى ما زاد على اقرائها إلا أن يكون دم حيض تنتقل إليه أو نحو هذا. قلت: أتصلي إلى أن يصيبها ثلاث مرار ثم تدع الصلاة بعد ثلاث؟ قال: نعم بعد ثلاث. (المغني والشرح الكبير: 1/ 363) .