أيضًا أن كفارة الظهار يجب إخراجها قبل الحنث فلا حاجة إلى إعادة ذلك. والكلام الآن في كفارة اليمين. ومذهبنا جمهور السلف: أن الحالف إذا أراد الحنث في الجملة فهو مخير إن شاء أخرج الكفارة قبل الحنث. عمان شاء بعده. لما روي عن عبد الرحمن ابن سمرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وات الذي هو خير" [1] متفق عليه. وهذا أمر وأقل أحواله الجواز. وللبخاري:"وأت الذي هو خير وكفر عن يمينك" [2] وفي لفظ:"إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفّر عن يمينك، ثم آت الذي هو خير"رواه أبو داود والنسائي. وهذا أصرح من الذي قبله. وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليفعل" [3] رواه مسلم وغيره. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يمين وأتيت الذي هو خير" [4] أو قال:"أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني" [5] وهذا لفظ أبي داود، وعند النسائي في رواية:"ألا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير" [6] وهو في الصحيحين بنحو ذلك أيضًا.
(1) أخرجه البخاري في الأحكام (65) ، وفي الأيمان (1) ، ومسلم في الأيمان (19) ، وأبو داود في الإمارة (2) ، والترمذي في النذور (5) ، والنسائي في القضايا (59) ، والدارمي في النذور (9) ، ومالك في الصدقة (9) ، وأحمد في 5/ 62، 63، 65، وفي 6/ 77.
(2) أخرجه البخاري في الأيمان (1) وفي الكفارات (10) ، ومسلم في الأيمان (19) ، والترمذي في النذور (5) .
(3) المصدر السابق.
(4) مصدر السابق.
(5) مصدر السابق.
(6) مصدر السابق.