إذا ذبحها ذابح عنهم ونحو ذلك، وهذه المسألة فيما إن اشتركوا فيها، والأجود أن يقال إن كلامه السابق في الواجب، إذ الأجزاء مشعر بذلك، وهنا في التطوع. ونيه بذلك على مخالفة من فرق بينهما. انتهى.
تنبيه: الاعتبار أن يشترك الجميع دفعة، فلو اشترك ثلاثة في بقرة أضحية وقالوا: من جاء يريد أضحية شاركناه فجاء قوم فشاركوهم لم تجزئ إلا عن الثلاثة. قاله الشيرازي.
(قال) : والعقيقة سنة.
(ش) : قال الأزهري: قال أبو عبيد: قال الأصمعي وغيره: العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على الرأس - أي رأس الصبي حين يولد. وسميت الشاة المذبوحة عند حلق شعره عقيقة، على عادتهم في تسمية الشيء باسم سببه، ثم اشتهر ذلك، فلا يفهم من العقيقة عند الإطلاق إلا الذبيحة. وقال ابن عبد البر: أنكر أحمد هذا التفسير فقال: إنما العقيقة الذبح نفسه، وذلك لأن أصل العق القطع، ومنه عق والديه إذا قطعهما، والذبح قطع الحلقوم والمريء، والعقيقة مشروعة مطلوبة عندنا بلا ريب. لما روى عن أم كرز الكعبية أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال:"نعم عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة، ولا يضركم ذكرانًا كن أو إناثًا" [1] رواه أحمد والترمذي وصححه. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا" [2] رواه أبو داود والنسائي قال:"بكبشين كبشين". وعن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال:"كنا في"
(1) أخرجه الترمذي في الأضاحي (19) .
(2) أخرجه أبو داود في الأضاحي (20) ، والترمذي في الأضاحي (16، 19) ، والنسائي في العقيقة (1، 4) ، ومالك في العقيقة (6) ، وأحمد في 5/ 335، 361.