شرع يتكلم على محله فقال: إن محله النهار دون الليل ولا نزاع أن النهار محل للذبح. واختلف في الليل هل هو محل لذلك أم لا؟ فعنه وهو اختيار الخرقي: ليس بمحل لذلك نظرًا لظاهر قوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [1] واليوم اسم لما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وفي مراسيل أبي داود فيما أظن من طريق بقية ابن الوليد، عن مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذبح بالليل"، لكن مبشرًا قالوا: متروك. فهو عكسه اسمه. وعنه وهو اختيار أبي بكر والقاضي وأصحابه وصاحب التلخيص وغيرهم: هو محل للذبح أيضًا. لأن النهي عن الادخار فوق ثلاث، فيدخل فيه الليل، واليوم يطلق ويراد في ليلته، ومحل الخلاف فيما عدا ليلة النحر، وهذا واضح، لأنه الوقت في الذبح إنما يدخل بعد مضي جزء من النهار، كما تقدم. انتهى.
فعلى الأول إن ذبح ليلا لم تجزئه أضحيته، لكن في الواجب يلزمه البدل، وفي التطوع يكون ذبحه ذبح لحم، وعلى الثاني تجزئ لكنه يكره، حذارًا من الخلاف.
(قال) : فإن ذبح قبل ذلك لم يجزئه.
(ش) : إذا ذبح قبل وقت الذبح، بأن ذبح في اليوم الأول قبل مقدار الصلاة والخطبة، أو مقدار الصلاة على ما تقدم من الخلاف، وفي اليوم الثاني وكذا الثالث قبل طلوع فجرهما مختارة لم يجزئه لإيقاع ذلك في غير وقته، أشبه ما لو صلى قبل الوقت، وقد شهد لذلك ما تقدم من حديث أنس رضي الله عنه:"من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه".
(قال) : ولزمه البدل.
(1) الآية 328 من سورة الحج.