المنع منه لما فيه من لحوم الحيات، وقد تقدم أن ذلك من الخبائث الممنوع منها. وفي كلام الخرقي إشارة إلى أنه لا يجوز التداوي بمحرم، ولا ريب في ذلك عندنا، لما روى أبو الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بمحرم" [1] رواه أبو داود. وعن وائل بن حجر، أن طارق بن شهاب الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه عنها. فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال:"إنه ليس بدواء ولكنه داء" [2] رواه مسلم وغيره، وقال ابن مسعود رضي الله عنه في المسكر:"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"ذكره البخاري [3] .
(قال) : ولا يؤكل الصدي إذا رمى بسهم مسموم، إذا علم أن السمّ أعان على قتله.
(ش) : لأنه مات من سبب مباح وهو السهم، وهو محرم وهو السم فلم يبح، كما لو مات من رمية مسلم ومجوسي، وكما لو رماه فوجده غريقًا في الماء. وقد دل على الأصل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل، فإن لا تدري الماء قتله أو سهمك" [4] ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا لم يعلم أن السم أعان على القتل أنه يباح، ولو صورتان تارة تعلم عدم إعانته، وتارة يشك، وهو كذلك؛ لأن سبب الحل قد وجد وشك في المحرم، والأصل عدمه، وكان مراد الخرقي - رحمه الله - بالعلم هنا الظن؛ لإناطة الأحكام بغلبة الظن كثيرًا. وكذا
(1) أخرجه أبو داود في الطب (1، 11) ، والترمذي في الطب (2) ، وابن ماجه في الطب (1) ، وأحمد في 3/ 156، وفي 4/ 278.
(2) أخرجه مسلم في الأشربة (12) ، والدارمي في الأشربة (6) ، وأبو داود في الطب (11) ، والترمذي في الطب (8) .
(3) أخرجه البخاري في الأشربة (15) .
(4) أخرجه مسلم في الصيد (7) ، والنسائي في الصيد (18) .