فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 2679

ثم ظاهر كلامه أن المسح والحال هذه لا يكون بدلًا ًبل أصلًا مكملًا بغيره فلا يتوقف، ومعتمده في ذلك على أحاديث وآثار منها ما روي عن علي -

رضي الله عنه - أنه قال:"يا ابن عباس: ألا أتوضأ لك كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ قلت: بلى"وفيه:"فأخذ حفنة من ماء فضرب بها رجليه وفيها النعل فغسلها به ثم الأخرى مثل ذلك" [1] رواه أحمد وأبو داود والترمذي، ومنها ما روي عن ابن عباس أيضا قال:"توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ ملء كفيه ماء فرش به على قدميه وهو منتعل"وعن ابن عمر:"أنه كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح ظهور قدميه بيديه ويقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم [يصنع هكذا] ، وغير ذلك من أحاديث وآثار."

وغيره من العلماء أشار إلى ضعف ما ورد من ذلك إذ أعلاها الحديث المصدر به. وقد سئل عنه البخاري فضعفه وقال: ما أدري ما هذا؟ وكذلك البيهقي ضعف جملة من ذلك. ثم الحديث الأول لا حجة فيه، إذ فيه إنه غسلها في النعل [والنعل لا يمنع الغسل] [2] ، وعلى ذلك حمل البيهقي ما ورد من ذلك.

والطحاوي حملها على أنها كان تحتها جوربان، أو على أنه في الوقت الذي كان يجوز فيه المسح على القدمين، وأن ذلك كان هو الفرض والمسح على النعلين فضلا. وادعى الإجماع على عدم جواز مسح ما تقدم. وأبو العباس يضعف هذه الأجوبة، ويقول إن هذا رد للآثار بالإجماع نعم حقيقيا. انتهى.

الثاني من الشروط: ثبوته بنفسه، إذ الرخصة وردت في الخف المعتاد، وهو ثابت بنفسه، ما لا يثبت بنفسه ليس في معناه، فلا يلحق به، وإذن لا يجوز المسح على ما يسقط من الرجل ولا يثبت إلا بالشد، وفي معنى ذلك اللفافة على المنصوص والمجزوم به عند الأصحاب، حتى إن أبا البركات جعل ذلك إجماعًا

(1) أخرجه أبي داود في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم: 1/ 26.

(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت