مختلف في صحته مع علمه بالتحريم ونحو ذلك، وبيان ذلك وشرحه على ما ينبغي له محل آخر إلا أنه لابد أن يطأ بفرج أصلي في فرج أصلي وإن تغيب الحشفة أو قدرها، فلو جامع الخنثى بذكره، أو جومع في قبله فلا حد. وقد فهم من كلام الخرقي أنه لا حد بالإتيان دون الفرج، ولا بإتيان المرأة المرأة، وهو كذلك.
(قال) : ومن تلوط بغلام قتل، بكرًا كان أو ثيبًا في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى حكمه حكم الزاني.
(ش) : الرواية الأولى اختيار الشريف، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" [1] رواه الخمسة إلا النسائي. قال الترمذي: وكذا روى عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو شامل للبكر والثيب، لكن الحديث من رواية عمرو بن أبي عمر، وعن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. وقد اختلف في عمرو بن أبي عمرو، فعن ابن معين ومالك تضعيفه، وعن أحمد وأبي حاتم وغيرهما: ليس به باس. ورواه أبو أحمد بن عدي من رواية عباد بن منصور، عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه في الذي يعمل عمل قوم لوط، وفي الذي يؤتي في نفسه، وفي الذي يقع على ذات محرم، وفي الذي يأتي البهيمة يقتل وقد اختلف أيضًا في الاحتجاج بعباد بن منصور وقد روى أبو أحمد أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي قال:"الذي يعمل عمل قوم لوط فارجموا الأعلى والأسفل أرجموهما جميعًا"لكنه ضعفه.
وبالجملة هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا، إذ ليس فيها متهم بكذب، وسوء الحفظ يزول بتتابعها، مع أن الجارحين لم يبينوا سبب الجرح، وقد قال
(1) أخرجه أبو داود في الحدود (28) ، والترمذي في الحدود (24) ، وابن ماجه في الحدود (12) .