فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 2679

يا رسول الله يمسح أحدنا على الخفين. قال: نعم، إذا أدخلهما وهما طاهرتان"رواه الدارقطني والحميدي في مسنده [وقد وجد طهارتهما والحال هذه] [1] ."

وكونهما طاهرتين أعم من أن يوجد ذلك معًا، أو واحدة بعد أخرى.

وحمل ذلك على طهارتهما بطهر كامل، توفيقًا بين الأحاديث، على أنا نمنع الطهارة قبل كمالها حكمًا، بدليل المنع من مس المصحف، وقد تضمن دليل الروايتين اشتراط تقدم الطهارة وهو المعروف بلا ريب. وحكى الشيرازي رواية بعدم الاشتراط رأسًا فلو لبس محدثًا ثم توضأ وغسل رجليه جاز له المسح، وهو غريب بعيد.

وقد تحرز الخرقي بكمال الطهارة أيضًا عما إذا لبس على طهارة تيمم فإنه لا يجوز له المسح لعدم كمال الطهارة إذ التيمم لا يرفع الحدث على المذهب.

ويتخرج الجواز بناء على أنه رافع. وقد أشار إليه أحمد. قال أبو العباس: وهذا فيمن تيمم لعدم الماء، أما من تيممه لمرض كالجريح ونحوه. فينبغي أن يكون كالمستحاضة. قال: وتعليل أصحابنا يقتضيه. انتهى. ومما يلحظ فيه البناء على رفع الحدث وعدمه إذا لبس خفًا على طهارة مسح فيها على عمامة أو عمامة على طهارة مسح فيها على خف، أو ماسح أحدهما إذا شد جبيرة وشرطنا لها الطهارة، فإن في جواز المسح في جميع ذلك وجهان، أصحهما عند أبي البركات الجواز، جريًا على قاعدته من أن المسح يرفع الحدث. أما المستحاضة، ومن به سلس البول ونحوهما، فلهم المسح. نص عليه أحمد، لأن طهارتهم كاملة في حقهم. ثم هل حكمهم حكم الصحيح في التوقيت؟ وهو منصوص الإمام [2] .

(1) زيادة من نسخة (ب) .

(2) قال ابن عقيل: لأن المستحاضة مضطرة إلى الترخص، وأحق من ترخص المضطر، فإن انقطع الدم وزالت الضرورة بطلت الطهارة من أصلها، ولم يكن لها المسح كالمتيمم إذا وجد الماء (المغني والشرح الكبير: 1/ 286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت