(ش) : أما وجوب الغرة فلأن الجنين مات يجنايتها، أشبه ما لو كان الجاني غيرها، وأما كونها لا ترث منها شيئًا فلأنها قاتلة، وقد تقرر أن القاتل لا يرث المقتول فعلى هذا تكون الغرة لبقية الورثة، وأما كونها تعتق رقبة فلما تقدم قبل.
(قال) : وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فرجع الحجر فقتل رجلًا فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث الدية.
(ش) : لأنه قتل حصل بفعلهم وجنايتهم وهم ثلاثة فوجب تثليت الدية على عواقلهم، لأنه كما سيأتي إما خطأ، وإما شبه عمد، هذا هو المذهب المعروف، وقيل: بل تجب الدية في بيت المال لأن ذلك من مصالح المسلمين، فإن تعذر فعلى العاقلة.
وكلام الخرقي يشمل ما إذا قصدوا معينًا أو لم يقصدوا. وهو كذلك، لأن قصد الواحد بالمنجنيق، يندر أن يصيبه فلا يكون عمدًا، نعم مع قصد معين أو جماعة يكون ذلك شبه عمد وقد تقدم حكمه. ومع عدم القصد يكون خطأ.
واختيار ابن حمدان أنه عمد إن كان الغالب الإصابة.
وقول الخرقي: قتل رجلًا، يحتمل أن يكون من غيرهم، ويحتمل أن يكون منهم وعلى هذا يكون منهم وعلى هذا يكون مقتضى قول الخرقي أن جناية الإنسان على نفسه خطأ تحملها العاقلة لورثته، وهو إحدى الروايتين.
والرواية الثانية: لا شيء فيها وقال ابن عقيل في التذكرة. تكون عليه يدفعها إلى ورثته.
(قال) : وعلى كل واحد منهم عتق رقبة مؤمنة في ماله.
(ش) : هذا مبنى على المذهب [من أن] المشتركين في القتل على كل واحد منهم كفارة، لأن الواجب على الجميع كفارة واحدة. وقد تقدم ذلك، وتقدم أيضًا أن الكفارة تجب في مال القاتل.