ثم إن عامة الأصحاب يقولون: لا تخرج عن منزلها إلا لضرورة، ووزن الأجرة ليس بضرورة عليها. ولفظ أحمد في رواية حنبل: لا تبيت المطلقة والمتوفي عنها إلا في منزلهما يذهبان بالنهار، فإذا كان الليل أتيا المنزل الذي أدركهما فيه الوفاة والطلاق أسهل. وهذا النص أيضًا على وفق الحديث، والذي يظهر لي أنها يجب عليها بذل الأجرة من مالها إن قدرت على ذلك، وإلا فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
وظاهر كلام الخرقي أنها لا تجتنب الخروج نهارًا، وهو كذلك، نص عليه أحمد كما تقدم والأصحاب، دفعًا للحرج والمشقة، إذا الحاجة قد تدعو إلى ذلك.
وقد روى جابر - رضي الله عنه - قال:"طلقت خالتي ثلاثًا، فخرجت فجذي نخلك، لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرا" [1] رواه النسائي وأبو داود. لكن اشترط كثير من الأصحاب لخروجها في النهار الحاجة، وأحمد وجماعة لم يشترطوا ذلك، فلا حاجة في التحقيق إلى اشتراطه، لأن المرأة وإن لم تكن متوفى عنها تمنع من خروجها من بيتها لغير حاجة مطلقًا.
وقوله:"وتجتنب الزوجة"يخرج منه غير الزوجة كأم الولد ونحوها فإن لا حداد عليها. ويدخل فيه كل زوجة وإن كانت ذمية أو غير مكلفة، وهو كذلك، والمخاطب بتحصيل الإعداد على غير المكلف هو الولي.
تنبيه: الاحداد المنع، فالمراد تمنع نفسها مما كانت تتهيأ به لزوجها من تطيب وتزيين، فقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تحد المرأة"وقله بعد:"ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا"إلى آخر عطف تفسيري للاحداد. يقال: أحدث المرأة إحدادًا، فهي محد. وحدت
(1) أخرجه مسلم في الرضاء (122) وفي الطلاق (57) ، وأبو داود في الطلاق (41) ، وابن ماجه في الطلاق (9) ، والدارمي في الطلاق (14) ، والإمام أحمد في 3/ 321.