فعلم من هذا أن عرف الشرع في القروء أنها الحيض. وأيضًا موافقة لظاهر الآية وهو ثلاثة قروء، فإن ظاهرها ثلاثة قروء كوامل، وإنما يكون ذلك إذا قلنا: إنها الحيض، أما إن قلنا: إنها الأطهار فإنما هو قرءان وبعض الثالث كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأيضًا قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} [1] فنقلهن عند عدم المحيض إلى الاعتداد بالأشهر، فظاهره أن الأشهر بدل عن الحيض. وأيضًا فالعدة استبراء فكانت بالحيض كاستبراء الأمة.
ودليل الأصل قوله النبي صلى الله عليهوسلم:"لا توطأ الحامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تستبرأ بحيضة" [2] .
وأما قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} فالمراد مستقبلات لعدتهن، كما تقول لقيته لثلاث بقين من الشهر، أي مستقبلًا الثلاث. يؤيد هذا أن في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما:"لما طلق امرأته وهي حائض، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها. فقال ابن عمر: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [3] . رواه أبو داود والنسائي."
وعن ابن عباس- رضي الله عنهما:"أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة تطليقة. قال: عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، لم تتق الله"
فيجعل لك مخرجًا. ثم قرا: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
(1) الآية 14 من سورة الطلاق.
(2) أخرجه أبو داود في النكاح (44) ، والترمذي في السير (15) ، والدارمي في الطلاق (18) ، والإمام أحمد في 3/ 63، 87، 321.
(3) الآية 10 من سورة الطلاق وهي ليست قراءة حفص.