يدل على فور، ولا نزاع ولا فرق بين الإثبات والنفي. فإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ولم ينو وقتًا ولم يطلقها، فإنه لا يحنث بالتأخير، إذا الفعل ليس على الفور، فكل وقت يمكن أن يفعل ما حلف عليه، والوقت لم يفت، فإذا مات أحدهما عملنا حنثه حينئذ لانتفاء إيقاع الطلاق بها بعد موت أحدهما، أم بعد موته فواضح، إذا الطلاق من جهته وقد تعذر، وأما بعد موتها فلانتفاء قابليتها لوقوع الطلاق عليها، فإذن يتبين أن الطلاق وقع حيث لم يبق زمن يسع لأنت طالق، هذا هو المذهب بلا ريب.
وعن أحمد رواية أخرى أنه متى عزم على الترك بالكلية حنث حال عزمه، وهذا كله أن لم ينو وقتًا أما إن نوى وقتًا، كأن قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ونوى اليوم، فإن اليمين تتعلق بذلك الوقت، بحيث إذا فات طلقت، إذ النية لها مدخل في تقييد المطلق كما لها مدخل في تخصيص العام. وكذا لو قامت قرينة بفورية، كما لو قال لزوجته مثلًا: أدخلي الدار اليوم. فقالت: لا أدخل. فقال: إن لم تدخلي فأنت طالق، فإن يمينه تتقيد باليوم لأن حال تقتضي التقييد بذلك. والله أعلم.
(قال) : وإن قال: كلما لم أطلقك فأنت طالق، لزمها ثلاث إن كانت مدخولًا بها.
(ش) : كلما تقتضي التكرار، قال الله تعالى: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [1] ، {كل ما جاء أمة رسولها كذبوه} [2] فيقتضي تكرار الطلاق بتكرر الصفة، وهو عدم الطلاق، فإذا مضى بعد يمينه زمن يمكن أن يطلقها فيه، ولم يطلقها، فقد وجد الشرط فيقع بها طلقة، وتتبعها الثانية والثالثة إن كانت
(1) الآية 38 من سورة الأعراف.
(2) الآية 44 من سورة المؤمنون.