فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 2679

يفسخ، ولا يختار إلا بطلب من له الفسخ، وحيث وقع الفسخ كان فسخًا، وليس بطلاق، ونص عليه. والله أعلم.

(قال) : لماذا فسخ قبل المسيس فلا مهر.

(ش) : سواء كان الفاسخ الزوج أو المرأة، لأنها إن كانت هي الفاسخة فالفرقة من جهتها أشبه ما لو أرضعت زوجه له أخرى، وإن كان هو الفاسخ فهو بسببها إذ هو يعيبها، فإن قيل: فهلا جعل فسخها لعيبه كان منه لأنه بسببه.

قيل: أجاب أبو محمد بأن العوض من الزوج في مقابلة منفعتها، فإذا اختارت الفسخ مع سلامة المعقود عليه رجع العوض إلى العاقد وليس من جهتها عوض في مقابلة بضع الزوج، وإنما يثبت لها الخيار دفعًا للضرر اللاحق بها لا لتعذر ما استحقت في مقابلته عوضًا. والله أعلم.

(قال) : فإن كان بعده وادعى أنه ما علم وحلف كان له أن يفسخ وعليه المهر يرجع به على من غيره.

(ش) : شرط ثبوت الخيار فيما تقدم من العيوب أن لا يعلم بها وقت العقد ولا بعده ويرضى أما إن علم بها وقت العقد أو بعده فرضي، أو وجد منه ما يدل على الرضى، فلا خيار لأنه قد دخل على بصيرة أو أسقط حقه، أشبه مشتري المعيب إذا علم بالعيب وقت البيع أو بعده قرضي، فعلى هذا إن تصادقا على عدم العلم بالعيب فلا كلام، وإن اختلفا كأن ادعى الزوج مثلًا عدم العلم بالعيب وأنكرته المرأة فالقول قوله، إذا الأصل عدم العلم وعليه اليمين. لأن ما ادعى عليه محتمل، ولا فرق في ذلك كله بين قبل الدخول وبعده، وإن كان كلام الخرقي - رحمه الله - يوهم خلاف ذلك إذا تقرر هذا وفسخ بعد الدخول كان عليه المهر بما استحل من فرجها. وظاهر كلام الخرقي أنه المسمى لتعريفه المهر، وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختيار الشيخين وغيرهما لظاهر ما تقدم عن عمر، وعليه اعتمد أحمد قال: إذا تزوجها جذماء برصاص مجنونة أو بكرًا فخرجت ثيبًا يقول عمر: يلزمهم المهر الذي أعطاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت