(ش) : الوطء الحرام يحرم ما يحرم وطء الحلال والشبهة نص عليه أحمد في رواية الجماعة، لما روى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها"رواه ابن أبي شيبه مرسلًا لكن في رواية الحجاج بن أرطأة، وروى بإسناد صحيح عن عمران بن حصين أنه قال:"إذا وطىء الرجل أم امرأته حرمت عليه امرأته"وأيضًا قوله سبحانه: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [1] ومن وطىء فقد نكح، إذا النكاح حقيقة في الوطء، بدليل قول الشاعر: ومن أيم قد أنكحتها رماحنا ... وأخرى على عم وخال تلهف
وقال أبو عمر غلام ثعلب: الذي حصلناه عن ثعلب عن الكوفيين وعن المبرد عن البصريين أن النكاح في أصل اللغة اسم للجمع بين الشيئين، قال الشاعر:
أيها النكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يجتمعان
والجمع يحصل حقيقة بالوطء دون العقد، ولو قيل إنه حقيق فيمها أو في العقد، فالقرينة دلت على أن المراد الوطء، وهو قوله سبحانه: {إنه كان فاحشة وساء سبيلًا} [2] ومثل هذا التغليط لا يستعمل في العقد، وأورد على هذا قوله سبحانه: {وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا} [3] فأمتن سبحانه
بالصهر، ولا يمتن بالزنا، وبما روى الدارقطني عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الحرام لا يحرم الحلال". وعن عائشة - رضي الله عنها -، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وأجيب بأن الله سبحانه أمتن بالنسب، ومع هذا يثبت بالزنان، لأنه يثبت من أمه وآبائه، وعن حديث ابن عمر بأن مداره على إسحاق بن محمد الغروي،
(1) الآية 22 من سورة النساء.
(2) الآية 32 من سورة الإسراء.
(3) الآية 54 من سورة الفرقان.