اللفظ، إذ قرابته اسم جنس مضاف فيشمل كل قريب له، والمنصوص عن أحمد - رحمه الله - [1] إنما يتناول أقاربه من جهة أمه بشرط أن يصلهم في حال حياته، إذ صلته لهم في حياته قرينة بره لهم بعد مماته.
والمشهور عنه اختصاص هذا اللفظ بقرابته من جهة أبيه؛ لأن العرف في القرابة إذا أطلق إنما ينصرف لذلك، ولهذا - والله أعلم - لم يعط النبي صلى الله عليه وسلم أقاربه من جهة أمه من سهم ذوي القربى، ثم على هذا هل يشمل ولده وولد أبيه وإن علا اعتمادًا على العموم، لما روى مسلم وغيره عن أنس قال:"لما نزلت هذه الآية {لن تنالوا البر} [2] الآية قال أبو طلحة: يا رسول الله، أرى ربنا يسألنا من أموالنا فأشهدك أني قد جعل بيرحاء لله. قال: فاجعلها في قرابتك، فجعلها في حسان بن ثابت، وأبي بن كعب"وبين حسان وأبي طلحة ثلاثة أباء، وبين أبي طلحة، وأبي بن كعب ستة آباء، والظاهر أن جعله كان بحضرته صلى الله عليه وسلم أو بعلمه.
وأيضًا فقد دل على أن عرفهم ذلك أو لا يتجاوز وبها أربعة.
أما إذا أوصى لقرابة زيد مثلًا، أو وقف عليه تناول ولده فزيد أب وتناول أباه وجده وجد أبيه وأولادهم، ولا يزاد على ذلك، وهو اختيار الخرقي والقاضي وعامة أصحابه لما استدل به الخرقي من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى، لأن الله سبحانه لما قال: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى} [3] يعني قرابته صلى الله عليه وسلم فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم
(1) فقد نقل هذا عبد الله وصالح عن الإمام أحمد أنه يصرف إلى قرابة أمه إن كان يصلهم في حياته، كأخواله وخالاته وأخوته من أمه، وإن كان لا يصلهم لم يعطوا شيئًا، لأن عطيته لهم في حياته قرينة دالة على صلته لهم بعد مماته، وإلا فلا. (المغني والشرح الكبير: 6/ 550) .
(2) (الآية 92 من سورة آل عمران.)
(3) الآية 7 من سورة الحشر.