ومنها: نفقة الوقف تجب حيث شرطت، ومع عدمه في الغلة ومع عدمها على من الملك له. قاله في التلخيص.
قلت: فعلى الثانية تجب في بيت المال، هذا في الحيوان لحرمته، أما العقار فلا تجب عمارته إلا على من يريد الانتفاع به.
ومنها: إذا وطئها الموقوف عليه، فلا حد عليه للملك أو شبهته، وتصير أم ولد على الأولى لا على الثانية، وعلى الثالثة والله أعلم.
وظاهر كلام الخرقي أن ملك الواقف يزول عن الوقف وإن لم يخرجه عن يده، وهو المشهور المختار المعمول به من الروايتين لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمر:"لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث"ولأنه تبرع يمنع البيع، والهبة والميراث أشبه العتق. وعنه: لا يلزم ويزول الملك عنه إلا بالإخراج عن يده، اختاره ابن أبي موسى؛ لأنه تبرع بشيء لم يخرج عن المالية أشبه الهبة. وظاهر كلامه أيضًا أنه لا يفتقر إلى القبول من الموقوف عليه، ولا خلاف في ذلك إن كان على غير معين كالمساكين، أو على من لا يتصور القبول منه كالمساجد، أما
ما كان على آدمي معين، ففي اشتراط القبول وجهان [1] قال ابن حمدان في الصغرى، وابن المنجا ثم أنهما مبنيان على انتقال الملك إلى الموقوف عليه إن قلنا ينتقل اشتراط، وإن قلنا لا، فلا. والظاهر أنهما على القول بالانتقال، إذ لا نزاع ببن الأصحاب، إن الانتقال إلى الموقوف عليه هو المذهب مع اختلافهم المختار هنا. وشبه الخلاف تردده بين التمليك والتحرير، وقد تقدم ذلك، لكن الأصحاب مترددون في التعليل، وينبغي اتباع سنة واحدة.
(1) الوجه الأول: يشترط القبول، لأنه تبرع لآدمي معين، فكان من شرطه القبول كالهبة والوصية.
والوجه الثاني: لا يشترط القبول. لأنه أحد نوعي الوقف، لأنه إزالة ملك يمنع البيع والهبة والميراث، فلم يعتبر فيه القبول كالعتق. (المغني والشرح الكبير: 6/ 188) .