فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 2679

قال أبو بكر وغيره من أصحابنا: قال بعضهم:"سميت بذلك هنا لأنها معرية من البيع المحرم، أي مخرجة منه."

واختلف الفقهاء من أصحابنا وغيرهم في العرية التي وقع الترخيص فيها شرعًا، على نحو اختلاف أهل اللغة.

فظاهر كلام الخرقي، وتبعه صاحب التلخيص تخصيصها بالهبة وهو ظاهر كلام أحمد. قال أيضًا في رواية سندي، وابن القاسم: الحرية أن يهب الرجل للجار أو ابن العم النخلة والنخلتين ما لا تجب فيه الزكاة، فالموهوب له أن يبيعها بخرصها تمرًا للمرفق، ومختار القاضي وجمهور الأصحاب عدم اختصاصها بالهبة بل هي عندهم في الجملة شراء الرطب على رؤوس النخل سواء كان ذلك موهوبًا أو غير موهوب.

وقد روى عن محمود بن لبيد قال:"قلت لزيد: ما عراياكم هذه؟ فسمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبًا وعندهم فضول من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونه رطبًا".

وهذا بظاهره إن صح يدل لما قاله الجمهور، ويرجحه ما في الصحيح من حديث سهل:"أنه صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرية أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا".

وقد يقال إنه لا دليل في كليهما إذ فيهما أنه رخص في بيع العرايا وليس في الحديث بيان العرايا ما هي. ومما استدل به أيضًا لقول القاضي ومن وافقه تفسير يحي بن سعيد أحد رواة الحديث فإنه قال:"العرية أن يشتري الرجل تمر النخلات لطعام أهله رطبًا بخرصها تمرًا"وعورض بتفسير ابن إسحاق فإنه فسرها بالهبة.

كذا نقل عنه أبو داود، مع أن كليهما غير صحابي، فلا حجة في تفسيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت