(ش) : لما فرغ الخرقي من بيان العيب إذا كان من الجنس شرع في بيانه إذا كان من غير الجنس [1] ثم إنه فصل بين ما إذا تصارفا عينًا بعين، وبين ما إذا تصارفا في الذفة وهنا أطلق فشمل كلامه المسألتين. ثم كلامه أيضًا شامل لما قبل التفرق أو بعده، وعلى ذلك جرى السامري مصرحًا له، وزاعمًا أن أحمد نص عليه وذكره الخرقي.
والظاهر أن مسنده من كلام أحمد إطلاق، كما هو في كلام الخرقي، ولذلك تبعه أبو العباس حتى إنه وهم جده في قوله: وعنه أنها لا تتعين فتبدل مع الغصب والعيب بكل حال، لشمول كلامه العيب من الجنس وغيره. وفي توهمه بهذا الإطلاق نظر، لأنه قد تقدم له قبل ذلك بأسطر أن المتصارفين إذا تفرقا فوجد أحدهما بما قبضه عيبًا من غير الجنس بطل الصرف، فيحمل كلامه هنا على غير الصرف توفيقًا بين كلاميه. وإذا عرف هذا فلابد من التعريض للتفصيل. وبيان محل الوفاق من محل الخلاف، فنقول: إذا تصارفا مثلًا ذهبًا بفضة، عينًا بعين ثم وجدا أو أحدهما عيبًا من غير جنس المعقود عليه. مثل أن
ظهرت الدراهم أو بعضها رصاصًا، أو الدنانير نحاسًا ونحو ذلك، فلا يخلو إما أن نقول أن النقود تتعين بالتعيين أم لا. فإن قلنا لا تتعين، فكما لو تصارفا في الذمة على ما سيأتي. وإن قلنا تتعين وهو المذهب كما تقدم، فلنتبين فساد الصرف على المعروف المجزوم به لعامة الأصحاب لأن البدل متعذر لتعلق البيع بالعين، وكذلك الرضا بالموجود لأنه غير ما وقع عليه العقد، فهو كما لو قال: بعتك هذه البغلة، فإذا هي حمار ونحو ذلك.
(1) يعني إذا وجد أحدهما ما قبضه مغشوشًا بغش من غير جنسه، فينظر فيه، فإن كان الصرف عينًا بعين فهو فاسد، وإن كان بغير عين وعلم ذلك في المجلس فرده وأخذ بدله فالصرف صحيح، لأنه عين المعقود عليه. وإن افترقا قبل رده فالصرف فيه فاسد لأنهما تفرقا قبل قبض المعقود عليه. ولم يقبض ما يصلح عوضًا عن المعقود عليه. هذا ظاهر كلام الخرقي (المغني والشرح الكبير: 4/ 175) .