فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 2679

لم يجز حذارًا من التفرق قبل قبض بعض الصرف، إلا أن يجعلا أرش الفضة مثلًا ثوبًا ونحو ذلك، فيجوز لعدم اشتراط القبض لذلك.

وهذا منه يقتضي أن الأرش عوض عن الجزء الفائت من المعيب، فكأنه من جملة العوض، وهذا ليس بشيء على المذهب وإنما هو يدل ما قابل الجزء الفائت من المبيع بالعيب، ويدل على ذلك قطعًا نسبة الإرش إلى الثمن، ولو كان عوض الجزء الفائت من المبيع المعيب لكان المأخوذ ما نقص بالعيب فقط من غير نسبة إلى ثمن ولا غيره.

نعم، أظن أن هذا اختيار أبي العباس ثم يلزم أبا محمد أن يقول بالتفرق بطل العقد، أو بطل في قدر ما يقابل العيب لحصول التفرق قبل كمال الصرف، ويلزمه أيضًا أن لا يجوز أخذ أرش عيب الفضة ذهبًا ولا أرش عيب الذهب فضة، حذارًا من مسألة مد عجوة، وهو لم يشترط ذلك، بل هذا الإلزام وارد في سائر المبيعات، فإنا إذا أخذنا أرش ثوب بيع بعشرة دراهم درهمًا مثلًا، كان على مقتضى قوله، قد بيع جنس فيه الربا بعضه ببعض، ومع أحدهما من غير جنسهما، فكان ينبغي أن لا يجوز ذلك، والظاهر أن الإجماع على خلافه.

إذا تحققت هذا، فشرط الخرقي - رحمه الله - للتخيير المتقدم أن يكون المردود بصرف يومه، أي يوم الصرف، فلو نقصت قيمته عن يوم الصرف، كأن كان الدينار بعشرة فصار بتسعة، زال التخيير وتعين الأرش، كذا فهم عنه ابن عقيل وأبو محمد وهو ظاهر كلام أحمد على ما قال أبو محمد، وقطع به السامري، حذارًا من أن يرد المبيع مع تعيبه في يده.

والصحيح عند أبي محمد أن التخيير بحاله بناء على أن تغير السعر ليس بعيب، بدليل عدم ضمانه في الغصب، ثم ولو سلم أنه عيب فظاهر المذهب، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت