(ش) : قد تقدم أن شرط جريان ربا الفضل الجنس عند العامة، فإذا عدم الجنس امتنع ربا الفضل وجرى ربا النسيئة، إن اجتمع الجنسان في علة واحدة، كمكيل بمكيل، وموزون بموزون ومطعوم بمطعوم، إن علل بالطعم وذلك لما تقدم من حديث عبادة، وأبي سعيد"يدًا بيد"وفي حديث أبي سعيد"لا تبيعوا منها غائبًا بناجز" [1] وإن اختلفا في العلة كمكيل مع موزون، فروايتان.
إحداهما - وهي ظاهر كلام الخرقي - جريانه أيضًا لحديث عبادة المتقدم"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".
والثانية: لا يجري، لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل، فأشبه النبات والحيوان كما سيأتي.
ويستثنى مما تقدم إذا كان أحد العوضين ثمنًا والآخر مثمنًا، فإنه يجوز النساء بغير خلاف نعلمه، وإن اتحدا في الوزنية لئلا ينسد باب السلم في الموزونات.
وقول الخرقي: يدًا بيد، يقتضي وجوب التقابض في الجنس من مالي الربا إذا بيعا أحدهما بالآخر، فلا نزاع عندنا نعلمه في ذلك إن كانت العلة واحدة، لما تقدم من حديث عبادة، وأبي سعيد، وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالورق ربا إلا ها، وها، والشعير بالشعير ربا إلا ها، وها، والتمر بالتمر ربا إلا ها وها" [2] أي إلا هاك وهات. ففي الموطأ: وقال مالك بن أوس بن الحدثان البصري:"أنه التمس صرفًا بمائة دينار. قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم"
(1) أخرجه البخاري في البيوع (78) ، ومسلم في المساقاة (75، 76) ، والنسائي في البيوع (24) ، والإمام مالك في البيوع (30، 34، 35) ، والإمام أحمد في 3/ 4، 51، 53، 61.
(2) أخرجه البخاري في البيوع (54) ، ومسلم في المساقاة (79) ، وأبو داود في البيوع (12) ، والنسائي في البيوع (41، 44، 46) ، وابن ماجه قي التجارات (50) ، والإمام مالك في البيوع (38) ، والإمام أحمد في 1/ 24، 35، 45.