البغض لابد أن يوجد، فإن لم يبغض الشرك فإنه ليس بمسلم، إذا كان يحب الإسلام وأهله ويحب التوحيد وأهله ولكن لا يبغض الشرك وأهله فإنه ليس بمسلم، لكن قد يبغض الشرك وأهل الشرك باعتبار الأصل، لكنه يحب بعض المشركين، لغرضٍ من أغراض الدنيا، فهذا ليس بمشرك وإنما ناقصٌ إسلامه، كما أوضحت لكم فيما سبق في تقسيم الموالاة، إلى موالاة وتولي. المقصود من هذا أن مسالة البراءة هذه من الشرك وأهله أصل البراءة البغض يتبعها أشياء المعادة، التكفير، المقاتلة وكلها تبع للعلم، ويتنوع ذلك بحسب الناس، وأسهل ما يكون في الموحدين، عند الموحدين، عند عامتهم معاداة المشركين، ولو لم يكن عندهم من الحجة أو من بيان تكفيرهم ومن إقامة الدلائل على مشروعية مقاتلة أهل الشرك، فإنه قائم في قلبه بغضهم ومعاداتهم. وهذا به يحصل الإسلام. فإذًا تعريف الإسلام شمل ثلاثة أشياء، أولًا الاستسلام لله بالتوحيد، ثانيًا الانقياد لله بالطاعة، الثالث البراءة من الشرك وأهله. تلاحظ أنه بهذا شمل هذا التعريف معنى الشهادتين، كما سيأتي. هذا الدين دين الإسلام الذي جاء به نبينا محمد - - - ثلاث مراتب، قال الشيخ -رحمه الله-: وهو ثلاث مراتب الإسلام -هذه مرتبة في دين الإسلام، نتيجة هذه المرتبة أن يحكم لأهلها بأنهم مسلمون- والإيمان- ونتيجة هذه المرتبة أن يحكم لأهلها بأنهم مؤمنون- والإحسان -ونتيجتها أن يحكم لأهلها بأنهم محسنون-. فالمحسن والمؤمن والمسلم الجميع من أهل دين الإسلام لكن لكلٍ مرتبته الخاصة به، {هم درجات عند الله} ، فالإسلام هو إقامة الأعمال الظاهرة، الشهادتين مع الأركان الأربعة المعروفة، إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت مع بعض الإيمان الذي يصحح هذا العمل الظاهر، والإيمان هو الإيمان بأركانه الستة بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.