الحمد لله رب العالمين، وصلي الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال الإمام -رحمه الله-تعالى-: الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام بالأدلة وهو الإستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك. وهو ثلاث مراتب الإسلام والإيمان والإحسان، وكل مرتبةٍ لها أركان، فاركان الإسلام خمسة، شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوك رمضان، وحج بيت الله الحرام. فدليل الشهادة قوله -تعالى: {شهد الله أنه لا إله غلا هو والملائكة وأولي العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} . ومعناها لا معبود بحقٍ إلا الله وحده، لا إله نافيًا جميع ما يعبد من دون الله، إلا الله مثبتًا العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته، كما أنه ليس له شريك في ملكه، وتفسيرها الذي يوضحها قوله -تعالى-: {وإذ قال إبراهيم لبيه وقومه إنني براءٌ مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمةً باقيةً في عقبه لعلهم يرجعون} ، وقوله -تعالى-: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} ، ودليل شهادة أن محمدًا رسول الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون، ودليل شهادة أن محمدًا رسول الله قوله -تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريصًا عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} ، ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبروا اجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع.